الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

92

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم » « 1 » . والمراد ب « الصهر » هنا الامّ ؛ أي زوجة الفحل ، بقرينة ما ورد في صدر الرواية في « الكافي » فراجع « 2 » . وقد يتوهّم دلالة ذيلها على اعتبار اتّحاد الفحل بالمعنى الأوّل ؛ حيث يقول : « وكلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحد - من جارية أو غلام - فإنّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . بدعوى : أنّه دليل على كون العدد بين فحلين ؛ أي المعنى الأوّل ، ولذا نفى عنه الرضاع وآثاره مطلقاً ، وإلّا فلو كان بالمعنى الثاني ، كان الرضاع موجوداً بين الامّ وولدها الرضاعي ، وبينه وبين أبيه الرضاعي ؛ أي الفحل ، فنفي الرضاع مطلقاً ، دليل على كونه ناظراً إلى المعنى الأوّل . وفيه أوّلًا : أنّ قوله عليه السلام : « واحداً بعد واحد » ليس ناظراً إلى الزوجين للمرأة ؛ حتّى ينحصر في المعنى الأوّل ، بل الظاهر كونه ناظراً إلى الرضيعين بقرينة تفسيره بعد بقوله : « من جارية ، أو غلام » . وثانياً : أنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « وإنّما هو نسب ناحية الصهر رضاع » إشارة إلى كونه محرّماً للُامّ فتدبّر جيّداً . ومنها : ما عن عمّار الساباطي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن غلام رضع من امرأة ، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاع ؟ فقال : « لا ؛ فقد رضعا جميعاً من لبن فحل واحد ؛ من امرأة واحدة » قال : فيتزوّج أختها لُامّها من الرضاعة ؟ قال : فقال : « لا بأس بذلك ؛ إنّ أختها التي لم ترضعه ، كان فحلها غير فحل التي أرضعت

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 388 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 1 . ( 2 ) . الكافي 5 : 442 .